شكيب أرسلان
318
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية
ونزل بساحة طريف ، وأناخ عليها ثالث محرم من السنة بعدها وشرع في منازلتها ، ووافاه سلطان الأندلس أبو الحجاج يوسف بن إسماعيل بن الأحمر . في عسكر الأندلس من غزاة بنى مرين . وحامية الثغور . ورجّالة البدو . فعسكروا حذاء معسكره . وأحاطوا بطريف نطاقا واحدا . وأنزلوا بها أنواع القتال . ونصبوا عليها الآلات ، وجهّز الطاغية أسطولا آخر . اعترض به الزقاق . لقطع المرافق عن المعسكر . وطال مقام المسلمين بمكانهم حول طريف ففنيت أزوادهم . وقلّت العلوفات . فوهن الظهر . واختلت أحوالهم . ثم احتشد الطاغية أمم النصرانية . وظاهره البرتقال . صاحب اشبونة . وغرب الأندلس . وزحفوا إلى المسلمين . لستة أشهر من نزولهم على طريف ولما قرب الطاغية من معسكر المسلمين . سرّب إلى طريف جيشا من النصارى . أكمنه بها إلى وقت الحاجة . فدخلوها ليلا . على حين غفلة من العسس . الذين أرصدوا لهم ، وأحسوا بهم آخر الليل ، فثاروا بهم من مراصدهم ، وأدركوا أعقابهم قبل دخول البلد ، فقتلوا منهم عددا ، وقد نجا أكثرهم ، فلبّسوا على السلطان بأنه لم يدخل البلد سواهم ، حذرا من سطوته ، ثم زحف الطاغية من الغد في جموعه إلى المسلمين ، وعبّى السلطان مواكبه صفوفا ، وتزاحفوا ، ولما نشبت الحرب برز الجيش الكمين من البلد ، وهو الذي دخل ليلا . وخالفوا المسلمين إلى معسكرهم . وعمدوا إلى فسطاط السلطان . فدافعهم عنه الناشبة الذين كانوا على حراسته . فاستلحموهم لقتلهم . ثم دافعهم النساء عن أنفسهن . فقتلوهن كذلك . وخلصوا إلى حظايا السلطان منهن عائشة بنت عمه أبى بكر بن يعقوب بن عبد الحق . وفاطمة بنت السلطان أبى بكر أبى زكريا الحفصى . وغيرهما من حظاياه . فقتلوهن . واستلبوهن . ومثّلوا بهن . وانتهبوا سائر الفسطاط . وأضرموا المعسكر نارا . ثم أحس المسلمون بما وراءهم في معسكرهم . فاختل مصافهم . وارتدوا على أعقابهم . بعد أن كان تاشفين ابن السلطان أبى الحسن صمم في طائفة من قومه وحاشيته . حتى خالطهم في صفوفهم . فأحاطوا به وتقبضوا عليه . وعظم المصاب بأسره . وكان الخطب على الاسلام قلّما فجع بمثله